حيدر حب الله
318
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
التشريع ولبّه أم لا ؟ وهذا نقاش في التفاصيل وقبول بمبدأ الاستثناء القانوني . 3 - المشكلة التي تظهر في كلّ القوانين وفي القوانين الدينية أيضاً ، هي أنّه مهما سعيت لسنّ القانون بطريقة صارمة ودقيقة ، فسوف تظلّ هناك فسحة للوصوليّين كي يستغلّوا الحقوق والقوانين لمصالح وأهداف غير صحيحة ، إمّا بالتلاعب على القانون شكليّاً أو بإقناع أنفسهم بأنّ الحالة التي هم فيها هي حالة الاستثناء لا حالة الأصل ، وهنا تنعدم التقوى ويتمّ ترحيل الفضيلة ، وتحلّ الرذائل والخبائث . إنّ نفس الإنسان الطاغية تدعوه لكي يقوم بذلك دائماً ، لكي يقنع نفسه بأنّني أندرج الآن في حالة الاستثناء من الحرمة أو الوجوب ، ولست في الحالة العادية التي تفرض عليّ الالتزام بترك شيء أو فعل شيء آخر ، لا سيما عندما نتحدّث عن حالات فردية يكون الإنسان نفسه هو المرجع فيها ، ومن الصعب وضع مرجعيّة يحتكم إليها قانونياً ، قال تعالى : ( بَلِ الْإِنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ ) ، فيسعى كذباً لأن يقنع نفسه بأنّ فلاناً متجاهر بالفسق ، تمهيداً لغيبته ، أو يقنع نفسه بأنّ هناك هدفاً أعلى ؛ لكي يسمح لنفسه بالكذب ، وهذه هي البلوى التي تصيب المؤمنين فضلًا عن غيرهم ، فيجتمع التديّن والتعبّد مع الرذيلة والانحراف والعياذ بالله ، ويُعبد الله بالشرّ بدل أن يُعبد بالخير ، والسبب هو تسويل النفس الأمارة لنا دوماً بأنّ ذلك يجوز لي ، وإقناع عقولنا بأنّنا ندخل ضمن دائرة المباح ، فباسم الدفاع عن الدين إذاً يجوز لي أن أهتك حرمات الناس ! وباسم الدفاع عن الوطن إذاً يجوز لي أن أسفك دماءهم ! وباسم الدفاع عن العقل والحريّة والتجديد إذاً لا قيمة لأيّ عامل في الساحة ، وكلّهم متخلّفون رجعيون لا يفرضون عليّ إنصافهم والقول فيهم بعدل ، وباسم الدفاع عن أهل البيت أو عن الصحابة